ماكس فرايهر فون اوپنهايم

311

من البحر المتوسط إلى الخليج

وهذا الرجل هو مؤسس الدولة البويهية التي أصبحت فيها السلطة الدنيوية للخلافة وراثية . [ ضعف البويهيين ومجىء السلاجقة ] لكن أعضاء آخرين في الأسرة البويهية أصبحوا في بلاد ما بين النهرين وفي بلاد فارس أمراء شبه مستقلين في دويلات صغيرة ودخلوا في منازعات عائلية فيما بينهم وفي حروب أهلية أدّت في نهاية المطاف إلى أن القبائل التركية القادمة من ترانس أو كسانيا تركمستان ، وهي من سمّوا بالسلاجقة ، استطاعت في منتصف القرن التاسع إبعاد البويهيين عن الحكم . وقد تمكن أحد أهم القادة العسكريين لهذه القبائل التركية ، وهو طغرل بك ، من إسقاط السلطان البويهي الأخير في بغداد وأجبر الخليفة القائم على تعيينه خلفا له ( 1055 ) . كان حكم السلاطين الأتراك من القبائل السلجوقية يعني تحسنا في الوضع بالنسبة لبغداد وللخليفة . فقد توقفت الاضطرابات التي كانت سائدة في العاصمة بين العسكر التابعين للسلاطين البويهيين الشيعة من جهة والخليفة السني ثم بقية السكان السنيين أيضا من جهة أخرى ، لأن الحكام الأتراك الجدد أنفسهم ينتمون إلى الاتجاه السني . فضلا عن ذلك فقد كانوا يعاملون الخليفة باحترام أكبر من معاملة البويهيين له . نجح بعض السلاطين السلاجقة في إعادة أجزاء كبيرة من الإمبراطورية إلى الارتباط المباشر مع السلطة المركزية وأعادوا لدولة الخلافة الشكلية ، التي كانت قد اندحرت جغرافيا أيضا ، كامل بلاد ما بين النهرين وسورية وجزءا من بلاد فارس « 1 » . [ الخليفة المسترشد ] بعد وفاة ملك شاه ، آخر وأعظم السلاطين السلاجقة ، حدثت خلافات رأى على أثرها السلطان مسعود ، خليفة ملك شاه ، أنه من الأفضل أن يعيد إلى الخليفة المسترشد بغداد والجزء الأكبر من العراق ليحكمها كإمارة مستقلة وذلك في عام 1132 م « 2 » . اعتبارا من الآن عاد الخلفاء إلى ممارسة السلطة الدنيوية باستقلالية كاملة

--> ( 1 ) قارن مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 628 وما بعدها . ( 2 ) قارن مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 639 .